Wednesday, May 30, 2007

مقاوِمة

أول أمس كان على مساعدة باقي الأخوات فى تنظيف شقة الأسرة المهجورة منذ فترة، مهمتي بالتحديد كانت إزالة الكتب الخاصة بي والتي كنت لا لأزال احتفظ بها هناك. بينما أنا وسط التراب وأكوام الورق تداعت ذكرياتي سريعا مع كل كتاب أو كل مجموعة كتب . هذه كتب من أيام الجامعة والشلة القديمة والتي أكاد لا أعلم أين راح أفرادها، وهذه كتب اشتريتها فى فترة ما بعد التخرج مباشرة وكانت فترة مريحة نسبيا بدون مسئوليات أو متطلبات كبيرة فى العمل أو فى الحياة الخاصة، ثم مجموعات كتب من الخارج..الخ ..الخ
.
هذا تذكرته وأنا فى مهمتي فى وضع كتبي فى كراتين ، ثم وقع فى يدي كتاب كنت قد قرأته منذ عدة سنوات وهو السيرة الذاتية للمناضلة اللبنانية سهى بشارة والتي حاولت اغتيال أنطوان لحد مؤسس جيش لبنان الجنوبي والذي كان مواليا لإسرائيل أيام الاحتلال الإسرائيلي فى الثمانينات. سهى حاولت اغتيال لحد وتم القبض عليها وسجنها لمدة حوالي 9 أعوام فى سجن الخيام المشهور بسمعته الأسطورية كرمز للقسوة والعنف والتعذيب، وقضت حوالي 5 سنوات على ما أتذكر فى سجن انفرادي فى غرفة ضيقة. الكتاب أسمه "مقاوِمة". وكتبته سها بعد خروجها من السجن.
.
إحدى الكتب التي تحس بالانبهار إزاءها وإزاء ما عانته وإيمانها بقضيتها وصلابتها وعدم فقدانها للأمل فى الحياة. الجميل فى الكتاب أن الكاتبة لم تحاول ادعاء بطولة أو صلابة غير موجودة بل عبرت أحيانا كثيرا عن شبه انكسار وحالات من اليأس تكاد تصل إلى حافة الجنون ولكنها استطاعت أن تتماسك مع ذلك. سها أيضا أشارت لصداقتها بإحدى السجينات والتي تكاد تكون النقطة المضيئة فى حياتها خلال سنوات السجن.
.

أحيانا تمر بنا لحظات صعبة تختلف درجات صعوبتها وتختلف أيضا مدى قدرتنا على تحمل الصعاب، وأحيانا أيضا نتخيل أن المشاكل والصعوبات التي أمامنا تغلق الباب أمام أي معنى حلو فى الحياة، وقد نرى أو نسمع عن آخرين ومشاكلهم ووقتها إما أننا ندرك تفاهة مشاكلنا، أو ندرك تفاهة مشاكل الآخرين وعمق مشاكلنا، أو ربما مجرد يساورنا شعور بالمشاركة الإنسانية إزاء أوضاع الآخرين بغض النظر عن طبيعة أو حجم مشاكلنا بالمقارنة بهم. هذا ما أتذكر أنى أحسسته بعد قراءة الكتاب فهو إحدى الكتب التي تجعل الإنسان العادي يشعر بحالة من القزمية ـ من قزم ـ ولكن هل يستطيع أي إنسان المرور بتجربة كهذه (أو حتى شبيهة) فى مقابل أن يكون أعمق وأكثر إدراكا وأكثر صلابة وخبرة بالحياة؟ بعضنا فقط مؤهل لذلك.
.
... كتاب جدير بالقراءة والتأمل والمشاركة
.

5 comments:

اجندا حمرا said...

فعلا من الواضح عزيزتي
blackcairorose
ان ذلك الكتاب مليئ بالاحداث المثيره
و كما اشرتي عزيزتي في اوقات كثيره عندما تمر علينا لحظات يأس نكاد نفقد فيها الأمل في الحياه تطالعنا مشكله ما لاحد المعارف و عندما ننظر لها نحس ان مشكلاتنا تتضائل بجانبها
الموضوع و مافيه عزيزتي ان كل شخص مؤمن ان مشكلته هي اهم المشكلات و اخطرها و لكن من الحكمه ان لا ننظر داخلنا و نركز كل تفكيرنا علي ذواتنا و لكن نتطلع دائما للاخرين و نتعف علي مايمرون به لانه من المؤكد انه سيفيدنا في نضجنا الفكري
اكيد كتاب جدير بالقراءه
اشكرك علي اقتراحك لنا بقراءته
تحياتي لكي و لموضوعاتك المعبره دائما عزيزتي

Integrated Functions said...

مريت بتجربة شبيهة الأسبوع اللي فات لما كنت برتب أحد الأدراج المهملة

معظم الأشياء اللي وجدتها في الدرج كانت بتنتمي لزمن المراهقة

بجانب استعادة الذكريات, شفت الحقيقة قد أية بنتغير مع الوقت, حتى أفكارنا واهتماماتنا, الأشياء اللي تبدو لينا الآن تافهة بدون قيمة زمان كانت لا تقدر بمال
:)
الانسان دة غريب قوي

بالنسبة لسهى بشارة انا كنت شفتها في لقاء تلفزيوني منذ عدة سنوات ما زلت فاكرة بعض كلماتها أكيد الكتاب جدير بالقراءة

شكراً لمشاركتنا بالموضوع واتمنى انك تكوني قضيتي وقت سعيد مع الذكريات
:)

blackcairorose said...

بجد يا اجنده قلت سعتها لنفسى ايه الخيابة اللى الواحد فيها دى علشان مين قال ايه ولا اعمل ايه وفيه ناس تانية بتقعد خمس سنين فى اوضة متر فى متر فى الظلمة وبتطلع برضه ماسكه نفسها

blackcairorose said...

الحقيقة يا انتجريتد هو الوقت اللى مش سعيد قوى بيبقى مع الصور القديمة..لول .. والسبب معروف لول

اجندا حمرا said...

blackcairorose
فعلا عزيزتي روز
دي حقيقه و المشكله اننا دايما لما بنكون واقعين في مشكله بنبص للي سعيد مابنفكرش في اللي حظهم مش اد كده في الدنيا كمحاوله مننا للخروج من حاله الكئابه اللي عندنا و كأننا بنستعذب الحاله اللي احنا فيها و مش عايزين نخرج منها
دايما بنتطلع للي مش في ايدينا و حتي لما بيجيلنا بنفضل نبص لحاجات تانيه جديده مش بتاعتنا
الرضا باللي في ايدينا اصبح شئ نادر الوجود و قليلين اوي من الناس اللي بيرضوا