Friday, July 27, 2007

خواطر قبل السفر

قبل السفر للخارج ينتابنى عادنا شعوران
أولا هناك الشعور بالراحة والسعادة أنى سأترك مصر وبالذات القاهرة بكل ما فيها من مظاهر أكرهها وأستقبحها من زحام وضوضاء ولا أدمية وظلم وكبت وانعدام ذوق وتلوث وهوس جماعى بالقولبة، وهى كلها مظاهر ألمسها وأحسها فى حياتى اليومية وتغذى شعورى بالاحباط والرغبة فى الرحيل
.
زمان كنت أشعر بالخجل أن أعبر عن سعادتى أن أحيا خارج مصر، ثم صرت مع الوقت أقل خجلا الى أن أعلنت أننى أفضل الحياة خارج مصر بل وأتمناه
.
وفى بدء إعتيادى على السفر والاقامة حدث أن قابلت شاب فرنسى وسألته السؤال التقليدى المعتاد عن مدى إحساسه بالغربة والحنين الى فرنسا فجاوبنى ببساطة متناهية أنه لا يشعر بالحنين لأنه لا يحب الحياة فى بلده، ونظرا لحداثة عهدى بالغربة وقتها إندهشت من رده لثلاثة أسباب أولهما منلا يحب الحياة فى فرنسا الباهرة؟ وثانيهما لأننى ظننت أنه لا بد أنه تربى ـ مثلى ـ على أن فرنسا هى أمه وأن السين هو دمه، والسبب الثالث هو أنه حتى لو كان يكره بلده فلا يصح أن يقول هذا أمام الغرباء لأننى أيضا لم أكن قد تعلمت آنذاك ـ فى إطار ثقافتنا ـ أن الصدق أبو الفضائل بغض النظر ما اذا كان مضمون هذا الصدق سيعجب الآخرين أو ينسجم مع معتفداتهم أم لا
.
قد يستفز هذا الشعور البعض ويرونى أغالى فى الاحساس بالسلبيات، ولكن مع احترامى لأية رأى مخالف على إقتناع تام بما أحسه
.
الشعور الثانى هو شعور بالارتباط يزداد فى التبلور قبل رحيلى أحسه بمثابة حبل سرى يربطنى بكل شخص وكل شىء حولى كما لو كانت روحى مشدودة بهذه الاشياء وهؤلاء الاشخاص، بدءا من أخوتى ـ خاصة بعد وفاة والدتى ـ وأصدقائى وزملائى المعدودين، ومرورا بالاماكن التى أعتدت أرتيادها منزلى فى المهندسين ومنازل أخوتى وعملى فى البلد والنادى والعين السخنة وكافيه أو أثنين التقى فيهم ببعض أصدقائى
.
وبينما يبدو الشعور بالراحة للرحيل قويا وواضحا، فان الاحساس بعمق الارتباط يتسرسب شيئا فشيئا الى قلبى ليصل لذروته ربما ساعات قبل لحظة السفر والتى عادتا ما تجعلنى أتذكر أدونيس حين يقول
إنها لحظة الخرافة
إنها رعشة الوصول إلى آخر المسافة
.

، ويغلف الإحساسين دوامة من المشاوير والاجراءات والشوبنج والزيارات والتليفونات تجعل فى النهاية كلا الاحساسين توأمين لإحساس ثالث بالتعب والإرهاق بل قد يطغى هذا الأخير أحيانا عليهما
.
وأضيف هذه المرة ذكرى جديدة أن الاستعداد للسفر يتزامن مع وقت أستقطعه بسكين بارد للقراءة والإستزادة ثم الإعادة من ديوان سيرة البنفسج لحسن طلب والذى توقفت كثيرا عندما قرأته يقول
.
راهبة هائبة
لا راغبة فى جنة نار العشق ولا تائبة
.

وهى الأبيات التى جعلتنى حين قرأتها لوحدى فى غرفتى أتلفت حولى لأتأكد أن لا أحدا غيرى مقصود بها

.

7 comments:

كتابة said...

الســــــــفر
بين حدي الإستعادت للأماكن المنهكّة
و الإستباق المشوّق لمسارات أخرى

لاأعرف رغم قسوتي على بلدي
إلا أنني ما أن أبقى لإسبوع خارجها حتى تأتي طعون الوله

شعورك ربما لأنك تريدين الأفضل لبلد ينتهك من قبل أهله يوميا
بينما لاترين هذه الفوضى خارجه
كما أن الرغبة بالإكتشاف مفهومة تماما

التعبير عن الرغبة بالخروج
مفهومة أيضا و الغرب حين يصرّح ويواجه أمراضه
يتعامل مع وطنه بصراحة تامة
بينما نحن الشرقيين
غير معودين على مواجهة مشاعرنا
الحقيقية
فالرغبة بالفلتان من القباحة في الوطن
لاتعني كراهيته
لكن البعض يدمج النقد باللاحب
بينما هو قمة الحب

المهم رحلة سعيدة
تنقي روحك...
و معذرة على الثرثرة...:)

كتابة said...

نسيت أأقولك

شخصيا كيشتعل إفتقادي
أنا ومدونتي
لجمال مرورك و عمق وعيك
أيتها الصديقة الرائعة

Incomplete said...

أنا بحب السفر جداً
وبحس لآخر لحظة اني لوسبت مصر مش هتفرق معايا
بس بختلف معاكي في اني لما أكون في البلد التاني.. بعرف أو بدرك إني كنت بحب مصر وأنا مش حاسة وإنها فعلاً وحشاني
تعرفي.. يمكن مش مصر في حد ذاتها اللي ذاتها اللي بتوحشني -إذا استثنيت النيل اللي بعشقه وبحس إنه مظلوم معانا في البلد دي- اللي بيوحشني فعلاً الوطن واللي هو بيتنا وأهلي وقرايبي ولمة صحابي والجيران وتراب شارعنا والذكريات الحلوة..هما دول بجد وطني
اتمنى لك سفرية سعيدة.. وترجعي لنا بالسلامة إن شاء الله ياجميل
:)

kasber said...

رحله سعيده ممن لم تغادر مصر مطلقا ولم تركب ابعد من سيارتها
فالسفر بالنسبه لي حيوان خرافي
احلم ان ان اراه بقدر ما اخاف منه
رحله سعيده
انت بالنسبه لي الان شخصيه اسطوريه

اجندا حمرا said...

صدقيني مش انتي لوحدك عزيزتي اللي بتحسي بكم الاحباط ده من كل حاجه حواليكي بس فعلا لما بنسيب مصر بنحس ان فيه حاجات كتيره وحشتنا فيها يمكن اصحابنا اهالينا الاماكن اللي اتعودنا نروحها و يمكن مصر بقت احسن انها تكون فسحه نقضي فيها اجازه و خلاص مش عارفه بس كل اللي عايزه اقوله ان ماحدش يقدر يكره المكان اللي اتولد فيه ممكن يكون متضايق شويه و اكيد اكيد حيحنله في يوم من الايام
بتمنالك رحله موفقه و ترجعيلنا بالسلامه و ماتتأخريش علينا بقه
:)

Heart Beat said...

هاتوحشيني و هاتوحشني كتاباتك

بس على امل و انتظار مواضيعك الحلوة دائما

رحلة سعيدة

He & She said...

wow. You are great. I have a belief that the best picture of someone is his or her words and based on that belief you are so pretty, so romantic and so honest. I like your writting style. You pulled my leg to your blog. I will be a regular customer.