Sunday, July 8, 2007

جريمة

أعشق القراءة فى التاريخ منذ صغرى، فهو بالنسبة لى سلسلة حواديت وقصص لا تنتهى كما أنه يتقاطع مع الكثير من علوم المعرفة الأخرى كالاجتماع والاقتصاد والسياسة
.
أعشق على وجه الخصوص تاريخ مصر فيما يمكن أن يطلق عليه العصر الاسلامى، فهو قريب نسبيا ومن ثم أستطيع أن أتلمس تداعيات وآثار ملموسة له فى الحياة المعاصرة. ورغم أن كثيرين مفتونون بالتاريخ الفرعونى الا أن جذوره الضاربة فى القدم وغموضه مقارنة بالتاريخ الأسلامى يجعله بالنسبة لى أبعد عاطفيا
.
هناك شخصيات صغيرة فى التاريخ قد لاتكون ذات تأثير وكانت شبه كومبارس على ساحة الاحداث ولكنها تركت فى نفسى تأثيرا ربما لأن هناك دور نسانى ما أو أن حياتها كانت درامية بدرجة كبيرة
.
من بين هذه الشخصيات فتاة عمرها سبعة عشر عاما لم يكتب الكثير من المؤرخين عنها باستثناء واحد أو أثنين أهمهم الجبرتى مؤرخ الحملة الفرنسية
.
هى زينب خليل البكرى أبنة نقيب الاشراف الشيخ خليل البكرى والذى وصفت المراجع بأنه كان متعاونا مع الفرنسيين
.

زينب وفقا للمراجع فتاة جميلة انبهرت بالفرنسيين وأسلوب حياتهم فخرجت عن تقاليد مجتمعها وأرتدت ملابس كالسيدات الفرنسيات كاشفة وجهها ومتزينة وخالطت المجتمع الفرنسى
.
زينب كانت أيضا على علاقة بنابليون بونابرت وكانت تزوره فى مقر اقامته فى قصر الألفى
.
عقب خروج الفرنسيين ثار الرجال على زينب وذهبوا الى منزل والدها متهمين أياها بالفسوق الخ فقال لهم والدها: أقول إنى برىء منها
.
قام الرجال بخنق زينب حتى الموت فى منزلها أمام والدها الذى لم يحرك ساكنا
.

حياة قصيرة غير تقليدية ودرامية لأقصى حد، فزينب كانت ضحية لأنبهارها بالغرب وتقليدها لهم ـ علما بأنه بعد مائتين عاما لازلنا منبهرين أو لنقل معجبين لمن لديه حساسية من كلمة إنبهار ـ زينب كانت أيضا ضحية لمجتمع مكوناته فى ذلك الزمن هى الجهل والتخلف والشعوذة، ضحية لأب لم يخالفها حين كان من مصلحته أن يصمت ثم حين خاف على نفسه تبرأ منها، وربما أخيرا ضحية عشيق لم يبذا ما يستطيع ليجنبها ما يمكن أن تلاقيه من بعده
.
هل ياترى لو تكررت ظروف شبيهة الآن، هل وكيف سيختلف جزاء زينب ؟
.

7 comments:

ناردين said...

اد ايه عرضك للموضوع ممتع
زينب حسب عرضك للاحداث فعلاً ضحية ..
لرجالة كل اللي بيملاهم
الجبن والتخاذل والأنانية المفرطة
وف اغلب الاحيان بيكون ضمير الجماعة بلا عقل فيبيح لنفسه ارتكاب جريمة زي دي

Egypt Rose said...

يبدو ان جميعنا سوف نلاقي جزاء زينب في النهاية مع تطور الاحداث في مصر وزيادة التخلف .. وزيادة النظرة المنحطة للمرأة المصرية .. والجيد في قصة زينب ان فيه حد فاكرها .. احنا محدش هيفتكرنا بعد القتل ..
ده نظره تشاؤمية طبعاً ولكن من زياراتي للعديد والعديد للمدونين اى ان الصورة سوداء وبها نقطة واحدة بيضاء ..
طبعاً فيه ناس هتقول ان احنا منحليين و بنشجع الانحلال وناموس الطبيعة .. مش اسمه كدة برضه .. وان احنا عيزين الستات تنحل في مصر.. هو لسه فيه ستات في مصر !!!!!!!
لما نسبة الامية هي الاعلي بين النساء .. لما نسبة البطالة هي الاعلي بين النساء .. لما نسبة الختان 90% بين النساء .. لما .. لما .. لما
هي الناس ده عيزة ايه مننا .. انا مش بشجع اى حد على اى حاجة بس هي فرد حر في نفسه وفي معتقداته وطريقة حياته
زينب لو موجودة الان لنالت نفس المصير المظلم لان العقول هي هي

kasber said...

الفتره التاريخيه التي عرضتيها كتب عنها الكاتب يوسف الشاروني
وأتمني الا يكون أختلط علي أسم المؤلف
كتابا أسمه السائرون نيام حيث يصف حال المصرين فيها أشبه بمن يسير نائما
من الجهل والتخلف
ولكن الكاتبه التي وصفت حال المرأه في تلك الفتره بروعه هي قوت القلوب الدمراشيه التي للاسف أشتهرت مؤلفاتها شهره واسعه في فرنسا ولم تترجم كتاباتها الا من سنوات قليله
عن طريق دار الهلال
الذي قتل زينب ليس المجتمع والعصر الذي قتل زينب
هم السائرون نيام
والعقل مغيب

blackcairorose said...

شكرا ناردين
فعلا القصة مؤثرة، وأيا كان تقييم أى حد على حياة زينب لكن تنفيذ عقوبة كده من مجرد اشخاص شىء بربرى بس لو تقرى مصر كانت عامله ايه ايامها مش هتستغربى من الجهل والتخلف

blackcairorose said...

آه يا روز نفس المصير المظلم، ده اللى يضحك ويبكى أن جرائم الشرف لسه بترتكب لحد النهاردة وهى مفرقتش كتير عن اللى كان بيحصل من مئات السنين

blackcairorose said...

شكرا كاسبر على المعلومات التى لم أكن أعرفها

ابسط مثال على المجتمع وقتها ان الجبرتى اندهش لما الفرنسيين عملوا محكمة لسليمان الحلبى وقعدوا يحققوا معاه لحد ما المحكمة اصدرت حكمها باعدامه، وكمان المحكمة برأت أحد المتهمين لأنه لم يكن يعلم مسبقا بنية الحلبى على اغتيال كليبر

الجبرتى قال ان المعتاد طالما لقوا السكينة معاه فى الأول أنه كان يتم قتله مباشرة وكل اللى كانوا معاه فى الخان اللى كان نازل فيه

يعنى الجبرتى اعترف بموضوعية الفرنسيين فى المحاكمة

اجندا حمرا said...

عزيزتي بلاك كايرو روز
عرضك للموضوع جميل و فعلا الشخصيات اللي مابتحتلش الهيد لاينز دايما بتكون منسيه و ممكن يكون كان ليها تأثير في الاحداث حتي لو مش كبير اوي بس اكيد وجودها فرق
للأسف والدها ااقرب الناس ليها تخلي عنها يبقي مانستغربش لو اي حد تاني تخلي عنها و خصوصا عشيقها اللي هي كانت بالنسبه له متعه و لو ماتت تاني يوم او حتي في يوميها حيدور علي وقت تاني تمتعه
للاسف بتهيئلي فيه زينب كتير اوي عايشين لحد دلوقتي و بيموتوا بالشكل ده
احييكي علي الموضوع الاكثر من رائع
:)