Thursday, June 28, 2007

أن تفتح الباب وتخطو

قرأت فى الأهرام منذ عدة أيام خبرا مقتضبا فى صفحة الحوادث عن انتحار موظف فى الأربعينات من عمره بسبب علمه بإصابته بمرض الإيدز. الخبر لم يذكر أية تفاصيل أخرى، وقد حاولت تتبع الخبر فى جرائد أخرى ولكنى لم أجد له أثرا
.
الشهر الماضي كان هناك أيضا خبر عن الفتاة التي ألقت بنفسها من فندق الفورسيزون على ما أعتقد بسبب ما ذكرته الجرائد أن حبيبها اللبناني تركها وقرر العودة إلى بلده
.
واقعة إقدام أشخاص على الانتحار تثير فى نفسي منذ الصغر شعور غريب يثير فضولي ويخلق فى مشاعر كثيرة بغض النظر عن نظرة المجتمع التقليدية لمن ينتحر وتوصيفهم له
.
أول شعور ينتابني هو التعاطف الشديد مع الشخص المنتحر سواء بدت لي أسباب انتحاره مقنعة أم لا، مع علمي طبعا أنني فى النهاية أرى الأمور من الخارج وعند مسألة المشاعر والأحاسيس من الصعب أن نراها كما يراها ويشعر بها صاحب الشأن، فأول رد فعل لي حين قرأت عن انتحار الفتاه قلت فى نفسي عن الشاب: ملعون ـــــ ، وطبعا ياريت الفتاة كانت أقوى من ذلك وحاولت أن تصمد وتضمد جراحها مهما كانت أليمة، ولكن

.
الشعور الثاني الذي يثيره فى موضوع الانتحار هو الإعجاب بشجاعة الذين ينتحرون، نعم أعلم أن الكثيرين سيعترضون ويصفونهم على العكس بالجبناء، ولكنى فى الواقع أجد فيهم شجاعة ـ مرتبطة بيأس ـ لأقدامهم على اقتحام عالم مجهول كلنا نخشاه وان كنا كلنا سنواجهه آجلا أم عاجلا، ولكن أن تفتح باب الموت بنفسك وتخطو للداخل يكاد يبعث فى جسدي قشعريرة
.
فى موضوع الانتحار أنظر للمجتمع كأحد الأسباب وراءه، فبخلاف الحالات المرضية النفسية التي قد تدفع أصحابها إلى الانتحار، أعتقد أن كثيرين ممن يلجئون إليه يلعب المجتمع ككل وبشكل ما دوره فى دفعهم للانتحار، فمريض الإيدز يخشى نظرة المجتمع والفتاة قد تخشى نفس الشيء لسبب أو آخر، وكذلك الخبر شبه الدوري الذي نقرأه عن انتحار شاب أو رجل بسبب عدم العثور على عمل وصعوبة الحياة كلها تشير للمجتمع، وأود هنا فقط الإضافة بأن الأسباب الحقيقية والمؤكدة قد لا نعلمها أبدا ولكنى فقط أستنتج فى ضوء ما هو متوافر من معلومات فى بعض الحالات. وأعتقد أن موضوع المجتمع يكاد يكون عامل اختلاف واضح بين أسباب الانتحار فى الدول الغربية وبين دولة كمصر، فبدون الادعاء بأن لدى إحصاءات تؤيد أو تعارض ولكن الانطباع من القراءة فى مواضيع وحالات الانتحار نجد أنها فى الغرب تأتى بقرار فردى أكثر من كون المجتمع بضغوطه يلعب دورا فيها
.
ما أكرهه حقيقة هو وصمة العار التي ينظر بها المجتمع دون تمييز لمن أقدموا على الانتحار، فإنكار الانتحار أو التعتيم عليه هو دائما رد الفعل الأول لعائلة الشخص حتى اذا كانت براهينه واضحة كالشمس، فمازال صلاح جاهين بالنسبة للبعض مات خطأ، ولا زلت أذكر أن بعض الممثلات المعتزلات رفضن حضور جنازة سعاد حسنى بسبب أن الانتحار كان وقتها هو السيناريو الوحيد المتاح حول موتها
.
من حوادث الانتحار الغريبة حين نسمع عن شخصية مشهورة كداليدا مثلا وهى فى نظرتنا القاصرة ملكت كل شئ يؤهل للسعادة أو على الأقل على عدم المعاناة، وكذلك من حوادث الانتحار التي طواها الزمن وتستحق فيلما تسجيليا مثلا لمن يستطيع النبش فى الماضي ومواجهة التابوهات الاجتماعية الفتيات اللاتي انتحرن بعد موت عبد الحليم حافظ وكن أكثر من خمس فتيات فى أماكن متفرقة فى مصر حسبما قرأت وسمعت
.
لا أدرى.. ولا أريد الدخول فى تفسيرات دينية ولكن من مات مات ونزع التعاطف من القلب فى أمور شخصية ـ تحت أية مسميات أو لأية أسباب ـ ليس فى قاموسي
.

7 comments:

اجندا حمرا said...

عزيزتي
blackcairorose

لقد قرأت بالفعل هذا الخبر عن الموظف الذي اقدم علي الأنتحار لاصابته بالأيدز و قد حاولت ان اجد له اثر في صحف اخري و لكن لم يذكر اي شئ

عزيزتي اتفق معكي في مشاطرتك للانسان او الانسانه المقدمه علي الانتحار بغض النظر عن اسباب انتحاره و كما ذكرتي ففعلا اللي بيكون جوه الحدث بتكون مشاعره مختلفه عن اللي بيعيش الحدث نفسه
اي حد عموما بيسمع عن حد قام بالانتحار بيبتدي يعلقله المشنقه و يبتدي يشتم و يلعنه من غير مايحاول يعرف ايه سبب اقدامه علي الانتحار و حتي لما بيعرفوا برضه بيبتدوا يقولوا انها اسباب خايبه مع ان اكيد المنتحر ماكنش شايفها خايبه و كان كل تفكيره وقتها ان الانتحار هو الحل الوحيد
لو تسمحيلي و انا عارفه انها حاجه ماتشرفش اني احكي عن تجربه شخصيه ليا فقد اقدمت مره واحده علي الانتحار و كان ليا اسبابي وقتها اللي بعترف دلوقتي و بقول انها كانت هايفه و ماتستاهلش اني اموت نفسي عشانها بس مش حقول ان لو رجع بيا الزمن حعمل حاجه مختلفه لان انا مؤمنه ان في وقت ماحاولت ده كان عندي اسباب خاصه بيا و كنت مقتنعه ان هو ده الحل الوحيد اللي ماقدميش غيره
مانكرش ان افكار الانتحار جاتلي تاني بعدها بس يمكن شئ في شئ و كل مابكبر بحس ان لو كنت اجمد شويه ماكنتش فكرت و لا اقدمت علي الانتحار زمان بس زي مااتفقنا اللي بيكون جوه الحدث بيكون رد فعله مختلف عن اللي بره الحدث
لحد يومنا هذا و لا اخجل من الاعتراف بذلك اشعر و كأن الانتحار قد يكون راحه لو انسان مش قادر انه يتأقلم مع المجتمع الي عايش فيه و لا الناس اللي حواليه عمل كل الوسايل اللي ممكن تتعمل و مفيش فايده و اتقفلت السكك في وشه او وشها
انا كمان بيكون عندي نوع من الاعجاب بالشخص المقدم علي النتحار عشان شجاعته اللي يمكن انا كتير بفتقدها ساعات
اكيد اسباب الانتحار كتيره و زي ماذكرتي عزيزتي المجتمع و افراده بيتحملوا جزء كبير منها علي اعتبار ان واحد اقدم علي النتحار مثلا لما لقي نفسه متخرج بقاله كام سنه و متجوز و مش لاقي شغل و شايف عياله قدامه مش لاقين ياكله اكيد حيجيله احباط و حيفضل انه يبعد حتي و لو بالموت بعد مايأس انه ممكن يعمل حاجه او اللي عنده او عندها ايدز او اي مرض عضال ممكن نظره المجتمع له تكون قاسيه فيابيفضل يخب و يعيش زي اي حد يااما بيموت نفسه لانه شايف انه ان اجلا او عاجلا حيموت فيعجل بده احسن علي اعتبار دلوقتي احسن من بعدين
بصرف النظر عن نظره المجتمع للي بيقدم علي الانتحار و هل احنا مقتنعين بالفكره و لا لأ يبقي السؤال لو حاولنا نحط نفسنا في مكان المنتحر و نتخيل نفس الظروف اللي عاشها ياتري حنفكر نفس تفكيره و لا لأ ده السؤال
احييكي علي جراءه موضوعك و دايما مبدعه في اختياراتك عزيزتي

ناردين said...

صديقتي..
كانت ليا دايماً فلسفة تبدو مخالفة للجميع ومنطقهم ، ان طالما الانسان اتولد مش بمزاجه فأقل حق ليه انه ينهي حياته وقت ما هو عايز.. شفتي البساطة؟
وللحظة دي مش بملك ناحية اي حد منتحر الا احساس بالحزن ان ياريت الدنيا كانت ادته امل واحد بس .. اكيد لو حتى سراب أمل كان هيغير رأيه عشانه..
بس عارفة فعلاً دي شجاعة .. انا عن نفسي اجبن بكتير من اني افكر ف حاجة كده باختياري وان كنت مش بخاف من فكرة الموت بصفة عامة لانها الحقيقة الوحيدة المؤكدة في الكون..
موضوع يستحق التفكير فعلاً

Egypt Rose said...

انا بحب الدنيا جداً وعايزة اعيش لحد 300 سنة أو اكثر ..
من يقدم على الانتحار شخص شجاع جداً قرر ان يخوض المجهول وحده .. او شخص مجنون لا يعرف ما ينتظره هناك .. او انسان محب للمغامرة يريد التجديد.. لم افكر في يوم من الايام ان انتحر رغم المرور بظروف صعبة جداً .. ده مش علشان ان الانتحار حرام أو كفر ده كلام فاضي .. انا عايشة علشان قضية وبحلم احققها وانا عايشة نفسي الستات في مصر خاصة والعالم تتحرر من التخلف وتعيش اجمل حياة .. متحررة مثقفة شجاعة قوية

blackcairorose said...

اجندا
أنا قرأت موضوعك السابق فى البلوج عن محاولتك للانتحار وبجد تأثرت به جدا ساعتها ولكن لم أعلق نظرا لأننى كنت مازلت جنين فى رحم المدونات

وأيضا أعجبت بالموضوع وبك لأنه نادر ان الناس تقدر تتكلم بصراحة عن تجارب من هذا النوع ولكن الحلو انه الانسان لما بيتكلم عن هذه التجارب بيكون عادتا أزال الجزء المؤلم فى التجربة أو الجزء الوحش المترسب منها

ربنا يجعل أيامك كلها فرح وسعادة

blackcairorose said...

ناردين

أيه رأيك نغير الفلسفة بتاعتك شوية ونخليها مثلا طالما ان الانسان أتولد مش بمزاجه فأقل حق ليه أنه يحاول يعيش سعيد فى حياته؟؟

مش كده ولا أيه؟ لول

تحياتى يا عزيزتى

blackcairorose said...

ايجيبت روز

نورتى المدونة

القريبين منى بيقولوا انى بميل للتشاؤم أكتر من التفاؤل ومتهيألى برضه كلامهم صح

لو ده هدفك ربنا يارب يطول عمرك لحاجة كدة بتاعة 500 سنة لأن كل اللى حوالين الواحد بيخلينى اشعر ان الأهداف دى مش هتتحقق قبل كده لول

اجندا حمرا said...

عزيزتي
blackcairrose

فاكره لما قلتلك اني متوسمه خير فيكي و في مدونتك؟من اول بوست قريته ليكي كنت حاسه ان كتاباتك حتكون مميزه عزيزتي و نادرا لما توقعاتي بتخيب
بالنسبه لموضوع الانتحار فعلا نادرا لما الناس بتتكلم بصراحه عن حاجات ممكن ناس تانيه تعتبرها نقصيه فيهم لكن انا كده بتكلم عن الوحش فيا قبل الحلو ده لو فيه جزء بسيط حلو
يمكن عشان بحب اواجه نفسي بأخطائي و احطها كده قدامي و اشوف ليه عملت كده و هل اللي عملته كان له اسبابه و هل الاسباب دي كانت تستاهل اللي عملته؟
زي ماقلتي عزيزتي التجارب اللي بنعيشها و خصوصا المؤلمه منها لما بنتكلم عنها و بنكتبها قدامنا بنشوف الألم اللي عيشناه علي الورق و كاننا بشكل لاايرادي بنزيل جزء الالم
بشكرك علي موضوعك المعبر و علي كلماتك الرقيقه و دعواتك ليا و بتمني ليكي انتي كمان ايام حلوه مليانه فرح و نجاح و تقدم دايما
:))))