Monday, August 18, 2008

فى الشغل

تم ترقيتي منذ فترة لأصبح مسئولة عن عدد لا بأس به من العاملين، وقد نقل لي البعض وقتها أن زميلة لها تقريبا نفس خبرتي ترى عدم أحقيتي لشغل هذا المنصب وأنها هي الأحق به، تجاهلت ما سمعته آنذاك لان هذه الزميلة لم تواجهني بهذا الكلام رغم أنى على ثقة تامة أنها فعلا قالت ذلك لمعرفتي بشخصيتها، ومع ذلك ظلت العلاقة بيننا احترام وزمالة على الأقل من ناحيتي

خلال عطلتي انتقلت مسئولية ما أعمله إلى هذه الزميلة، وبعد عودتي كان عليها تقديم ما يشبه التقرير لما تم فى غيابي، وهو ما قامت به بالفعل، وفى نهاية جلستنا نظرت لي بوجه بشوش وودود وهمست بشكل أخوى بالتالى
بينى وبينك لاحظت فى غيابك ان العاملين لديهم الاعتياد على درجة من التسيب، وعدم تقدير تساهلك معهم، الأمر محتاج منك بعض الحزم يا زميلتي العزيزة فى التعامل مع البعض

الكلام ظاهره نصيحة أخوية، ولكن باطنه هو
ـ لا تظني أنك مديرة ناجحة فأنت لا تعرفين إدارة هذا العدد من العاملين
وهو ما قالته في أكثر من مناسبة سابقا عنى وفي غيابي طبعا

رددت عليها بهدوء
حقيقي؟ إذا لا بد من مواجهة هذا النوع من التسيب، هل ممكن تقولي لى أسماء العاملين الذين أحسست منهم بهذا التسيب حتى يتم عقابهم أو على الأقل مواجهتهم بما فعلوه؟

طبعا هى بلعت ريقها وقالت
لا، لا أقصد أسماء محددة وإنما يعنى اتجاه عام

فرددت
وماله، طيب ما هي المواقف التي أعطتك الإحساس بهذا الاتجاه؟ وأسماء الأشخاص الأطراف فيها حتى أضعهم فى اعتباري حتى بدون مواجهتهم فى هذه المرحلة؟

وطبعا كما توقعت هربت من الإجابة خوفا من إعطاء أسماء لأنها تعلم أنها لو أعطت ولو اسم سينقلب الباقون عليها، وأصلا ليس هدفها معالجة التسيب ـ إذا كان هناك ـ وإنما فقط تريد توجيه كلام مبطن

وفى حقيقة الأمر وجدت أنها أثناء غيابي قد منحت للعاملين الكثير من الموافقات على الانصراف المبكر وكل من لديه شبه عذر سمحت له بالتغيب الخ، إذا كيف أكون أنا المتساهلة؟ الأمر ببساطة أنها أرادت ترك الانطباع لدى العاملين بأنها ـ حين تكون فى موضع القيادة ـ هى البسيطة والمتساهلة فى مقابل ما أبديه أنا من حزم وجدية

جميل، لنرى كيف ستسير الأمور

.....

عودتي للعمل أيضا واجهتني مجددا بمشكلة متعلقة بإحدى الزميلات تحت رئاستي
هى مهذبة ونشيطة وتتفانى فى عملها ولكن المشكلة أن قدراتها محدودة جدا ولا تقوم بعمل أي شيء بكفاءة! دائما دائما هناك خطأ أو عدم إدراك لكيفية إنهاء العمل على الوجه الأحسن، بالإضافة إلى تكرار الخطأ نفسه بشكل يفوق الوصف

لا أدرى كيف أتصرف معها، جربت الشدة وجربت اللين وإعطاءها ثقة بنفسها وجربت التجاهل وتركها تتعلم بنفسها، لكن بجد بدون فائدة أو أى إحساس بالتقدم فى طريقة أداءها للعمل، المشكلة أنها لو كانت كسولة مثلا أو غير مهذبة كنت وجدت المبرر القوى لإبلاغ من هم أعلى منى واترك بيدهم قرار إبقاءها من عدمه، ولكنها فعلا تحاول بإخلاص و ولكن قدراتها محدودة

مشكلة

...........

لا أرتاح عادتا للأشخاص معسولي الكلام، لنا قريبة كانت ماما ـ وأفراد آخرين من العائلة ـ يقولن أن كلامها يسحر، وفى العمل لدينا زميل بنفس الصفة، كلام معسول ورائع وأشبه بالشعر ويقسم بالله أنه يقول ما في قلبه

الله أعلم بما فى القلوب ولكن بصراحة لا أحب ولا أثق بمعسولي الكلام
.

Wednesday, August 13, 2008

!أنا مش بس مزة

لفتت انتباهي الحملة التي أطلقتها عدد من المدونات بعنوان أنا مش مزة والتي ترفض هذا الوصف لأنه إهانة للمرأة وتأكيد على موروث ذكوري ينظر لها على أنها وسيلة متعة

رأيي يختلف إلى حد ما عن صاحبات هذه الحملة، فالكلمة كما أراها ببساطة هي المقابل العامي المصري لكلمة
Sexy/hot

من ناحية المعنى لا أرى ضررا من أن يتم وصف امرأة أو رجل بأنهما مثيران، وإن كنت أفهم اعتراض البعض على هذا التوصيف انطلاقا من كوننا مجتمع محافظ لا يسمح علنيا بهذه التوصيفات التى تتعدى مفاهيم الجمال أو الجاذبية.

أما من الناحية اللغوية، فالكلمة بدأ استخدامها فى أوساط اجتماعية معينة، وبالتالي اتسمت في بداياتها بمدلول سوقي شعبي، ولكنها مع الوقت أصبحت تستخدم من قبل فئات اجتماعية مختلفة، وهو ما جعلها في نظري تفقد هذا الطابع السوقي الى حد كبير، لأن الكلمات واللغة بشكل عام تفقد مدلولاتها أو وقعها الأصلي بكثرة الاستخدام والانتشار

هناك بالطبع توصيفات أخرى يتم استخدامها بين الرجال فقط أو بين النساء فقط كمرادف لكلمة مثير أو جنسى، ولكنها تبقى محصورة ولا يمكن استخدامها فى مجال عام أو فى جلسة مختلطة، ولكن كلمة مزة بدأت تأخذ شكلا مقبولا ومستعملا من عدد كبير من الناس كما ألاحظ، إذا فجزء من الاعتراض على الكلمة هو عدم قبول المجتمع المحافظ التوصيف الحسى، وليس لأن الكلمة فى حد ذاتها معيبة أو خطأ

اعتراضي على الكلمة ينبع فقط حين تكون هى كل ما يمكن أن تتصف به المرأة، فإذا وصف رجل امرأة معه فى العمل أو فى الجامعة قائلا مثلا أنها ناضجة وطيبة وبالإضافة إلى ذلك مزة
هل هذا التوصيف مهين أو سلبي؟؟ لا أعتقد، الوصف أرى شخصيا فيه نوع من الإطراء، ولكنى أشعر فقط بسلبية الكلمة إذا وصف رجل امرأة على أنها فقط مزة، أي أنه لم ير في هذه المرأة سوى البعد الحسي، وإن كان هذا أيضا ليس عيبا فأحيانا أول صفة تشد المرأة للرجل هى الوسامة أو الكرم أو خفة الدم، فما الخطأ لو كان أول ما يشد الرجل للمرأة أنها مثيرة؟ إذا شاهد رجل فتاه فى الشارع وقال لصديقه أنها مزة، أو قال أنها جميلة أو رقيقة أو أنيقة أو أو، أليست كلها معاني تعكس أوجه مختلفة للمظهر الخارجي؟ لماذا نقبل أن يقال شيك أو جميلة ولا نقبل مزة؟ السبب هو أن كل ما له صلة بالجنس لا يجب أن يقال أو لا يصح أن يتم التعبير عنه علانية

واحدة معرفة أبدت اندهاشها أن يصدر هذا الرأي منى، وقالت أنها على العكس ترى الكلمة وقحة، فأجبتها أن عدم اعتراضي على الكلمة لا يعنى أن يقولها الرجل للمرأة مباشرة، لأنها مثل أي كلمة أو وصف آخر يجب أن تقال بين شخصين تسمح علاقاتهما بمثل هذه الكلمات وفى الظروف المناسبة، لأنه حتى كلمة بريئة مثل جميلة أو أنيقة لن تتقبلها المرأة اذا قيلت لها من الموظف فى البنك مثلا

الظريف أن نفس الكلمة بصيغة المذكر بدأت مؤخرا فى الاستخدام لوصف الشاب، واعتقد أن شبابا كثر سيسعدون بلقب مز إذا ما تم وصفهم به، وهو استخدام من قبل السيدات أيضا يعكس الحاجة لكلمة تفيد معنى أن الشاب مثير أو هوت كما يقال بالانجليزية دون أن يكون المقصود منها الإهانة أو التقليل من شأن الرجل

Saturday, August 9, 2008

أول كلام


أجمل ما في عطلتى هو الخروج عن الروتين المألوف والتعرف على شخصيات جديدة أو أحيانا مجرد السماع عن شخصيات وحكايات جديدة
وأيضا التمتع بمناظر طبيعية خصوصا الجبال والمساحات الخضراء، دون أن أنسى طبعا متعة الشوبنج

أيضا سعدت بما قاله أصدقاء قدامى عن أن آثار السنوات لا تبدو على ملامحي، وهى مجاملة من كثرة ما استمعت إليها بدأت أحيانا أصدقها

ومتعة الطعام، الكثير من الطعام اللذيذ خاصة الياباني والايطالي، ورغم أنى لست من هواة أكل اللحوم كثيرا ولكنى أكلت أشهى ستيك ذقته منذ سنوات

كذلك قيل لى فى إحدى المناسبات كلمات إطراء من غرباء أثارت ضحكي ولا أخجل أن أضيف أنها أيضا أسعدتني

شاهدت خلال الأجازة فيلمين حققا أعلى أرباح فى شهر يوليو وهما
The Dark Knight
للممثل هيث ليدجر الذى توفى مؤخرا، والفيلم نموذج للحرفية الأمريكية فى صناعة فيلم أكشن، وقد أصابني بصداع فهو ليس نوعية أفلامي المفضلة
ثم فيلم
Mamma Mia
للرائعة الرائعة ميريل ستريب وهى ترقص وتغنى وقد تعدت الخمسين من عمرها فى فيلم غنائي خفيف لا هدف له سوى رسم ضحكة جميلة على وجوه المشاهدين وهو ما نجح الفيلم في تحقيقه

نأتي الآن للجانب غير المشرق تماما في الأجازة، وأولها ساعات الطيران الطويلة المملة

كذلك ضايقني ما قالته لي صديقة قديمة أن العصبية أصبحت سمة أكثر وضوحا في شخصيتي، ولا أدرى ما هو السبب الفعلي الذي ضايقني من هذا الرأي؟ هل لأن العصبية أصبحت سمة لي وهى صفة أكرهها بشكل عام، أم لأن الصديقة صارحتني بهذا الرأي ؟
أيضا عانيت من ألم شديد فى قدمي من كثرة السير لساعات طويلة

هذه أجازتي فى خلاصة، ولكن ما يستحق الكتابة عنه بشكل مفصل هو عدد من الحكايات التي سمعتها أو شاهدت أطرافها، وهى حكايا خاصة بالعلاقات الاجتماعية وبالحب وبالدين، قد أكتبها فيما بعد

تغيير كنت أحتاجه

شكرا للجميع على السؤال والأمنيات بإجازة طيبة، وأنتم أيضا بجد وحشتونى

Saturday, July 5, 2008

آخر كلام قبل الأجازة

تعليقين صغيرين فى الجرنان يومين ورا بعض

الأول خبر الجمهورية على الحادثة الشهيرة بقيام سيدة بضرب الداعية المعروف، كتب الجرنان فى نهاية الخبر التالى" والداعية معروف بزواجاته المتعددة بين رسمى وعرفى ومسيار"

!بجد لما قريت الخبر لقيت نفسى بقول تلقائى الله أكبر

برضه تانى يوم فى نفس الجرنال خبر عن قضية فساد مالى بين مسئولين فى بنك وسيدة أعمال تم ذكر اسمها بالكامل كتبوا انها مالكة لشركة أسمها الايمان
ومن غير تعليق
ــــــــــــــــــ

على هامش موضوع الموافقة على جواز المثليات والمثليين فى ولاية كاليفورنيا

لفت انتباهى فى صور وفيديو نشرات الاخبار فى تغطية الموضوع اشكال تورتات الفرح فى أمريكا، شكلها حلو قوى، مش كبيرة سبع وتمن أدوار زى عندنا فى مصر، دور أو دورين بس لكن متزوقة بشكل جميل جدا، تورته كانت كلها متغطية حتى من الجناب بحلوى مصنوعة على شكل ورود بيضاء رقيقة، وتورته تانية لونها أحمر فاقع كلها برضه ورود كأنها طبيعية

حاجة تفتح النفس

على الاكل مش الجواز

ـــــــــــــــــــ
حتة العسلية شيرين ليها البوم جديد بس يا خساره فيه بس تلات اغنيات جديدة

بحب شيرين وبحب صوتها وطريقة غناها، وعجبتنى اغنية بكلمة منك وكمان اغنية الالبوم أطمنك

وبمناسبة الاغانى برضه
ميريام فارس ليها أغنية جديدة أسمها أنا مش أنانية
موضوع الأغنية انها بتقول لحبيبها اللى بيحب اتنين انه لازم يسيب التانية عشان يبقى ليها لوحدها، والظاهر انها حاسة أن الطلب ده عيب قوى فعماله تأكد له إنها مش أنانية علشان تطلب الطلب ده

أنا قلت فى نفسى فعلا دى أنانية جامدة قوى وعايزة حبيبها يكتفى بواحدة إزاى يعنى؟
ــــــــــــــــــــــ

قريت تصريح مساعد وزير الداخلية على الشكل الجديد لنمر العربيات واللى هتكون مكونة من تلات حروف منفصلة بالاضافة للارقام، وتأكيد سيادة اللواء أنه هيتم مراعاة ان التلات حروف المنفصلة مش هتشكل كلمة مخلة بالاداب أو خادشة للحياء

حلو قوى ان المسئولين عندنا يعملوا مقدما حساب الكوارث اللى زى دى قبل ما تحصل، بس ياريت كمان يعملوا حساب كوارث أصغر زى حوادث القطارات والمراكب وخلافه

فكرنى موضوع الكلمات المخلة دى بواحد زميل فى شغل سابق فى مصر كان قافل بعربيته على عربية تانية فى الشارع ولما طلع لقى العربية المزنوقة طلعت ميعرفش ازاى، بس صاحبها من غيظه ان عربيته كانت مزنوقة سابله ذكرى فحفر له بالمسمار على عربيته كلمة الشتيمة المشهورة اللى من تلات حروف بشكل واضح جدا على كبوت العربية، زميلنا اتعمل له زفة لحد ما راح لبتاع الدوكو وشال الكلمة

ــــــــــــــــــــ

الايام دى مجنونة وزحمة بس خلاص هركب جناحين واطير لاجازة صيفية
مدونتى هتوحشنى والتواصل مع أصدقائها هيوحشنى وكمان المدونات اللى متعودة على قرايتها هتوحشنى
وياريتنى برضه أوحش اللى نفسى إنى أوحشهم

شوية اسابيع وهرجع إن شاء الله
أشوفكوا بخير

Wednesday, June 25, 2008

خدش أو جرح أو كسر

والخدوش أو الجروح أو الكسور هى درجات الآثار المختلفة التى تتركها الخلافات على الصداقات، تحددها عمق العلاقة وحجم الخلاف وطبيعة الشخصيات
ورغم أنى بشكل عام من الأشخاص الحذرين فى معاملة الناس وتأخذ الصداقات الحقة دورها ووقتها لتتبلور وتصبح ذات معنى، إلا أن هناك أيضا خدوشا وجروحا وكسورا فى بعض صداقاتي ألوم نفسي في بعضها وألوم الآخرين فى بعض آخر وألوم الظروف فى بعض ثالث

أول مرة أتذكر أنى خاصمت صديقة أنتيم كنت فى مرحلة ثانوي، كانت عادتها التأخير على الأقل لنصف ساعة ودائما لأسباب واهية، بينما أنا ـ ومنذ الصغرـ عادتي الوصول قبل الموعد بعشر دقائق على الأقل
اتفقنا يوما على اللقاء فى الشارع والذهاب سويا للسينما وتأخرت الصديقة لأكثر من ثلاثة أرباع ساعة، وما أسوأ الانتظار فى الشارع، كما أن عرض الفيلم كان قد بدأ، وحين وصلت صديقتي بحجة واهية كالعادة، لم استطع السكوت وانفجرت بينما التزمت هى بالصمت

ظللنا لأسبوعين تقريبا لا نتحدث حتى اتصلت هى، وعادت المياه لمجاريها، بعد ذلك كانت تحاول إلى حد ما احترام مواعيدها، وحاولت أنا أيضا من جانبى التمسك بهدوء الأعصاب وعدم انضباطي فى مواعيدي معها حتى أقلل من فرص انتظاري ، ولكنى أيضا اكتشفت بعد ذلك شيئا وهو أن لدى هذه الصديقة خلل فعلى فى تحديد وتقدير الوقت، واستمرت صداقتنا قوية لمدة طويلة

ــــــــــــــــــــ
.
صديقة عرفتها فى بداية عمل سابق، كانت ظريفة جدا وذات شخصية منطلقة وكريمة، تدرجت معرفتي بها لتصبح صداقة قوية رغم تحذيرات معرفة مشتركة بأن صديقتي الجديدة "تقلب" فى خلال ثانية دون أسباب معلومة
وقد كان
فى إحدى المواقف التافهة ونحن نتجادل فى موضوع ما بعد شهور من معرفتي بها، وجدتها لمدة ثوان كما لو كانت شخصا آخر، تتفوه بعبارات بغيضة وفى عصبية لم أراها من قبل جعلتني فى حالة ذهول، لم أرد من شدة اندهاشي من هذا الوجه غير المألوف منها، ولكنى قررت مقاطعتها تماما لدرجة أنى فكرت أن أرجع لها هدية قيمة جدا كانت قد أعطتها لي قبل الخلاف بأسابيع بمناسبة عيد ميلادي
ظللنا أكثر من شهرين لا نتحدث حتى اتصلت هى بى ذات يوم كما لو كان شيئا لم يحدث ودعتني لحفل فى منزلها وبدأت المكالمة قائلة
ـ أرجوكى دعينا لا نتحدث عن الخلاف ومن مخطأ ومن مصيب، معزتك عندى قوية جدا وأتمنى أن أراك

لا أدرى هل تصرفت صح أم خطأ ولكنى ذهبت للحفل وعادت علاقتنا قوية ولم أر منها بعد ذلك هذا الوجه الغريب، ولكنى دائما أحسست بجرح من أسلوبها يوم اختلفنا

قلت لها ذات يوم بعد ذلك أنني أثناء القطيعة فكرت فى إعادة هديتها القيمة إليها فأجابتني
ـ لو كنت أعدتي هديتي لكي، ما كان من الممكن أن نعود أصدقاء بعد ذلك أبدا لأني كنت سأعتبرها إهانة لا تغتفر، لأنني حين أهدى شخصا عزيزا فأنا أشعر كأنى أعطيت جزءا منى

هل هذا الكلام منها منطقى؟؟
على كل، فرقتنا الظروف، أحمل لها معزة، ولكن هناك أيضا لدى إدراك بأنها شخصية لا أستطيع فهمها تماما
ــــــــــــــــــ
.
هى أقرب صديقة لى منذ سنوات وحتى الآن رغم أننا قاطعنا بعضنا لفترة أربع أو خمس شهور بسبب موضوع أعرف تماما أنى المخطئة فيه
خطأي هو موافقتي على التدخل ـ بناءا على طلبها وطلب زوجها ـ لحل مشاكلهما الزوجية الضخمة جدا فى ذلك الوقت والتي أدت بهما تقريبا إلى الانفصال كل في منزل لوحده، ولكنى وجدت نفسي بعد ذلك أغرق فى بحر هذه المشاكل وفى سيل من المكالمات التليفونية منها ومنه فى اليوم الواحد تتعدى ثلاث وأربع مكالمات طويلة، لدرجة أنى أصبحت طرفا في هذه الخلافات وأصبحت أنا من يوجه لها اللوم لأني نسيت نقل تفصيلة صغيرة منها له، أو أنى قلت شيئا لها لم أكن من المفروض أن أقوله على لسان الزوج وهكذا
أثرت هذه الأوضاع على علاقتي بصديقتى وبزوجها أيضا مع الأسف رغم أن الله يعلم أن نيتي كانت دائما الخير والصلح بينهما، ولكنى فى وسط المعمعة بينهما كان يجب أن أضع لنفسي حدا لما أتدخل فيه وما لا يجب التدخل فيه حتى مع إلحاحهما
تخاصمنا لشهور حتى جمعتنا الظروف مرة أخرى، ولكنى تعلمت الدرس جيدا وهو أن محاولة الإصلاح أمر ايجابي ومحمود ولكن الانغماس فى مشاكل الآخرين حتى ولو كانوا اصدقاءا مقربين هو الخطأ بعينه

علاقتي الآن بالصديقة وزوجها أكثر من ممتازة والحمد لله، مازالت خلافاتهم تبرز من وقت لآخر ولكنى بعيدة عنها، ولولا أن أساس علاقتنا كان قوى للغاية ولولا أن صديقتي تحبني فعلا وبشكل صادق ربما ظللنا على خلاف حتى الآن

ــــــــــــــــــ
.
الخلاف الأخير الذى سأتحدث عنه سيكون بمزيد من الاستطراد بسبب تعقيداته وإن كانت التفاصيل ستتغير لتظل الشخصيات الحقيقية وراء ساتر

عرفت عين وتطورت صداقتنا شيئا فشيئا، كانت من عائلة غنية وتلقت أفضل تعليم فى مصر، شكلها عادى ولكن لها ستايل وأنيقة جدا، وأيضا مجاملة وبالتأكيد مبذرة سواء على نفسها أو على الآخرين وكنت دائما أنصحها بالكف عن التبذير دون جدوى
كانت لها شقيقة جميلة للغاية ومتزوجة من رجل أعمال ثرى جدا، وهذه الشقيقة لم تكن شخصية محبوبة كثيرا بسبب غرورها ولكن علاقتي أنا بالشقيقة كانت جيدة و كنت أراها تحمل لى ودا وكلما تراني تقول لي
ـ شقيقتي عين تقول أنها لم تعرف قط إنسانة بأخلاقك وذوقك
فكنت أشكرها وأقول لها أن عين فقط تبالغ

عملنا مع بعض لفترة، ثم تزوجت عين وتركت العمل، ثم طلقت بعد أن أنجبت طفل، خلال هذه الظروف لم نكن نتقابل كثيرا كالسابق ولكن الصداقة كانت على قوتها

وفى يوم وجدتها تتصل بى وتخبرني أنها في ورطة وتطلب اقتراض مبلغ كبير من المال، وعدتها فورا بالاستجابة، وقلت لنفسي إذا لم يقم الأصدقاء بتقديم يد المساعدة وقت الأزمات فما فائدتهم؟ وفى الصباح التالي قمت فورا بعمل التحويل من حسابي لحسابها على أمل أنها سترد المبلغ فى خلال شهرين كما وعدت

لكن لمدة أكثر من خمس سنوات لم استرد المبلغ منها، كانت في البداية تعد برد المبلغ ثم بدأت تتهرب من تليفوناتى ثم سافرت أنا وأقمت بالخارج وقلت زياراتي لمصر وعام وراء عام فقدت الأمل في استرداد المبلغ الضخم أو حتى معرفة كيفية التصرف فى الموضوع

وفى إحدى زياراتي لمصر أخبرتني معرفة مشتركة بالتطورات المدهشة التالية وهى أن عين اقترضت أيضا مبلغ من صديقة ثانية لها ولم ترده إلا بعد أن هددتها هذه الصديقة بالصوت العالى فى الشارع أمام منزلها بأنها ستبلغ أهل خطيبها الثرى الجديد (خطيب عين) ، كذلك قالت لي المعرفة أن عين تقيم بمفردها فى منزلها لأن والدتها هى التى تقوم بتربية حفيدها، ولكن أغرب ما قالته عن عين أن هناك إشاعات إدمان أو قمار أو شلة سوء تضم أيضا شقيقة عين وزوجها الغنى

كلام غريب وغير متوقع وكان بمثابة صدمة لى ونصحتني المعرفة أن أسلك سلوك الفتاة الأخرى التي استردت نقودها بعمل فضيحة فى الشارع بالصوت العالي، ولكن طبعا هذا الأسلوب بعيد تماما عن شخصيتي، ولكن بعد تفكير قمت بإرسال ايميل لعين هددتها فيه أيضا بقيامي بإبلاغ عائلة خطيبها الجديد وخصوصا أن لدى تحويل البنك وسأستشهد بالفتاة الأخرى دلالة على اعتياد عين الاقتراض من الناس

وللغرابة بعد الايميل بعدة أيام كنت قد عدت لإقامتي فى الخارج ووجدت تليفون على موبايلى من عين تعتذر عن تأخرها في إعادة المبلغ وتطلب رقم حسابي لتحويل المبلغ، وقد كان، فعلا استرددت المبلغ الكبير والذي لا أود ذكر قدره هنا خجلا لأنه دليل على هبلى التام

المكالمة كانت قصيرة جدا، ولكن بعد وصول المبلغ لحسابي وجدت ايميل منها كله اعتذار وأسف لأنها خانت الصداقة وستظل تحمل لى فى قلبها شكرا وعرفانا على أنى ساعدتها وقت أزمتها المالية على حد قولها، الايميل كان أكثر من ممتاز ولكنى بصراحة كنت قد أغلقت باب قلبي تماما تجاهها، فأرسلت لها ايميل يحمل بالضبط ما في قلبي من خيبة أمل ومرارة ورفض أي اتصال آخر بيني وبينها
!وفوجئت بايميل آخر تقول أنها تتفهم موقفي وتأمل يوما ما أن أغفر لها

قلت في نفسي وإذا كانت صادقة فى مشاعرها هل كانت تنتظر ايميل يحوى تهديدا لتقوم برد الفلوس والاعتذار وطلب الغفران؟؟ أي منطق هذا؟؟

هذا كان كسرا تاما ولا أعتقد أنه سيلتئم يوما ما

Wednesday, June 18, 2008

ذكريات قبل العاشرة



شوارع المهندسين الهادئة الخالية من المارة والعربات القليلة المتوقفة والمتناثرة

الاستماع لمسلسل الراديو الساعة الخامسة مع ماما وأختي الأصغر والذى يستمر طوال الشهر

إعجابنا بجارتنا الأنيقة وأم الطفلين التي تنزل العصر لتقود الدراجة وتسير فى شوارع المنطقة

سيرنا شبه اليومي أنا وشقيقتي الأكبر لمدة نصف ساعة ذهابا وعودة لحى الدقى لأن به أقرب سوق

شوكولاتة جوز الهند وشوكولاته الليمون ذات الغلاف الأخضر

ارتداء شقيقاتي للملابس التي يحبونها دون لفت الانتباه كثيرا فى الشارع أو اعتبارنا أعجوبة

التليفزيون الأبيض والأسود بقناتيه الأولى والثانية وبداية الإرسال الساعة الرابعة أو الخامسة بعد الظهر واختتامه منتصف الليل

ومبى المهندسين فى شارع جامعة الدول العربية وذهابنا إليه كل خميس أو جمعة باعتباره باللفظ المعاصر روش

المصيف فى الإسكندرية في سيدي بشر والازدحام المعقول جدا حتى فى شهر يوليو، وصاحبة العمارة اليونانية الكبيرة في السن والمتزوجة من شاب مصري يصغرها كثيرا

فيلات المهندسين ذات الدور أو الدورين والفراندات المزروعة فل

حزننا أن واحدة من شقيقاتي ستتزوج وستنتقل لآخر الدنيا فى مصر الجديدة

جهاز التليفون الأسود بالقرص ورفع السماعة والانتظار حتى تأتى الحرارة

إعجاب ابن الجيران الألماني الجنسية بى وتندر الصديقات بذلك

باروكة ماما البنية اللون الطويلة والتي كنا نراها قمة الأناقة

ركوب الأوتوبيس أحيانا من شارع البطل أحمد عبد العزيز للوصول للنادي واعتباره نزهة

انتظار شقيقاتى لأفلام سعاد حسنى حين تعرض فى سينما سفنكس لنشاهد الجديد الذي ترتديه من "الملابس لأنها "الموضة

المعاكسات التليفونية التى لا نعرف كيف نمنعها، وإن كنا نشك فى شاب معين يسكن نفس الشارع

شراء الجاتو من تسيباس فى وسط البلد بالدسته وليس بالقطعة

جارتنا التي تقود السيارة وزوجها جالس فى المقعد بجانبها وإعجابنا ـ واعجابى أنا خصوصا ـ بذلك

محلين الكوافير في المنطقة المزدحمين جدا خاصة يوم الخميس

ترقبنا لزيارات خالتي الصغيرة التي نعتبرها شيك و"بحلقتنا" وهى تمسك بطرف السيجارة وعليها آثار الروج، وبعد خروجها نمسك ببقايا عقب السيجارة بنفس طريقتها ونقلدها فى الحديث

حين يسألنى أحد ماذا أريد أن أكون حين أكبر جوابى: مذيعة أو مضيفة أو عارضة أزياء

شقيقاتى الأكبر سنا يتحدثن عن ميم التى نعرفها وتسكن فى المنطقة وكيف أنها تعرفت فى سنة واحدة على ثلاث شبان مختلفين واعتبار ذلك "صياعة" جامدة

من ضمن ما يأتى به بابا من سفرياته فى الخارج تفاح أحمر

أول حالة طلاق فى العائلة الكبيرة واعتبارها شبه كارثة

اختيار أستاذ الموسيقى فى النادي لي لأتعلم الكمان وبكائي لأني أريد تعلم البيانو

ضيوف لا نعلم من هم وماما منعتنا أنا وأختي الأصغر من الخروج للصالون، فهمت بعد ذلك أنه عريس متقدم لشقيقتى الكبرى رغم أنها مازالت فى ثانية جامعة

سؤال أختي الصغيرة لبابا عن معنى كلمة "جنس" وصمت بابا لأنه لا يعرف كيف يجيب، بينما أنا عندي تقريبا فكرة عن معنى الكلمة
.
.

Sunday, June 15, 2008

من هنا كان أسمي

الزهرة السوداء

كنزنا الغالي تركناه هنا
لحظات ثم أسرعنا إليه
والتمسناه وراء المنحنى
وعلى التل لكن لم نعثر عليه

وسألنا عنه في الغابة ربوة
فأجابت أنها قد نسيته
وهمسنا باسمه في سمع سروة
فتناست في الدجى ما سمعته

غير أن الفجر حيّا في ابتسام
وأرانا في مكان الكنز زهرة
نبتت سوداء في لون الظلام
وسقاها دمعنا لينا ونضرة

كلما مرت بها ريحُ الصباح
بعثت في الجو موسيقى خفية
وأنينا خافتا ملء الرياح
كمنت فيه دموع البشرية

إنها زهرتنا الوسنى الحزينة
أمسنا في لونها مازال لدْنا
فمنحناها مآقينا السخينة
!وحملناها مع الذكرى وعدنا
.
.
من بين مئات القصائد لنازك الملائكة هذه هي قصيدتي المفضلة، أحب كثافة وغموض معانيها وكذلك قصرها
كنز ضاع ونبتت مكانه زهرة سوداء كلما سقيت بالدموع بعثت موسيقى فى الجو

قد تتعدد التفسيرات ولكن أيا كانت أشعر أن بداخلي شيئا من هذه القصيدة وبداخلها شيء منى، وحين فكرت فى بدء المدونة أول ما خطر ببالى أسم له علاقة بالقصيدة
.