بعض الأمور والقضايا جادة كانت أم تافهة أظل أقلبها في رأسي على أمل أن أصل إلى قناعة أو رأى محدد بشأنها فلا أستطيع، ابدأ برأي ما أراه الأقرب للصواب ثم أقرأ رأيا مخالفا يقلب قناعاتي أو أؤمن بصحة الرأي نظريا لكنه يتعارض مع أفعالي التى أيضا أنا على اقتناع بها ، وينتهي بى الأمر بتعليق الرأي النهائي طافيا دون مرسى
حين قرأت عن أبو تريكه وتعاطفه مع غزة، أحسست أنها إيماءة جميلة متضامنة من لاعب مصري لأهالي غزة وما يعانونه وسط صمت ولامبالاة، ثم قرأت أراءا أخرى عديدة ترى أن هناك جبال من الهموم والمشاكل فى مصر تحتاج لإلقاء الضوء عليها ودعوة الناس لحلها، مما يجعل تناول وضع خارجي ـ حتى ولو كان للجيران ـ هو عمل خاطئ وعدم إدراك للأولويات، وبصراحة وجدت أيضا أن هذا الرأي له وجاهته ومنطقه، فلا تعنى أولوية إلقاء الضوء على مشاكلنا أننا لا نهتم بمشاكل الآخرين وخاصة الشعب الفلسطيني، ولكن أن نفضل إبراز قضية للآخرين فى حين أنه كان يمكن جذب الانتباه لإحدى قضايانا منطق أيضا يستحق التفكير
الموقفان فى نظري منطقيان ورأيي معلق بينهما
أحب الحيوانات الأليفة خاصة الكلاب، وحين أربى كلاب فان الاعتناء بهم ضروري من طعام خاص ورعاية طبية ومستلزمات كالطوق وفرشة الشعر الخ، وفى مصر كنت اتفق مع أحد البوابين للخروج بالكلب في ساعة محددة كل يوم مقابل أجر مادي
المهم بعض الناس حين يرون ما أنفقه ينتقدوني بشدة موضحين أن هذه المبالغ الشهرية يمكن صرفها فى أوجه إنسانية وما أكثرها
بصراحة حين أسمع هذا النقد أشعر بنوع من تأنيب الضمير، ولكنى أعود وأقول أنني بالفعل والحمد لله أؤدي فرض الزكاة والصدقة ، أي لا أقصر فيما نحن مكلفين به، ولكن الحيوانات أيضا لها روح وإذا لم تجد أناس تعتني بها فمن سيعتني بها؟؟ خاصة الكلاب لأنها مخلوقات تشعر وتتألم وتفرح ودون مبالغة أشعر أنها فى مشاعرها أحيانا كالإنسان
أشعر بوخز حين أسمع كلام بعض الناس في هذا الموضوع ولا استطيع لوم من ينتقدني، ولكنى في نفس الوقت أحب الاعتناء بالحيوانات وأبرر لنفسي حقي وعدم خطأي
لكل من الموقفين صحته ومنطقيته فى نظري
.
من جهة ثانية أسأل نفسي دائما عن صحة تأييد/تشجيع/نصيحة/ أو حتى إبداء الرأي بضرورة اتخاذ
الآخرين خيارات صعبة، فى حين أنى لا استطيع أنا نفسي تبنى هذه الخيارات
مثلا
أرى التظاهر أسلوب فعال للإعراب عن رفض الأوضاع، ولكنى لا أستطيع المشاركة فى المظاهرات لأن شخصيتي لا تتحمل التبعات المحتملة للتظاهر، فهل يحق لي تشجيع الآخرين؟
لا استطيع المشاركة فى إضراب ما خوفا من فصلى من عملي، فهل يمكن أن اكتب أو أعرب عن تأييدي للإضراب رغم اقتناعي بحق وجدوى الإضرابات بشكل عام؟
حين نتحدث عن القضية الفلسطينية أجد كثير من الناس ينتقدون أية أطراف فلسطينية تقبل بما هو أقل من الآمال المعروفة للشعب الفلسطيني، ولكن أسأل نفسي هل يمكن أن "أحاضر" بعدم قبول حلول مهينة وأشدد أنه علي الفلسطينيين مواصلة الكفاح والتعرض للموت والحصار وأنا فى منزلي وعلى مقعدي الوثير وأمامي عصيري المفضل و شاشة النت أو التليفزيون ؟؟
.
أشعر بالنفاق إذا دعوت إلى ما لا استطيع ـ لقصور في شخصيتي ـ القيام به، ولا اعرف كيف التوفيق أحيانا بين ما أراه نظريا سليم، وبين التصرف إزاء العجز أو عدم الرغبة فى تحويل القناعات النظرية لواقع
.