Saturday, January 12, 2008

الجنة الآن

منذ عامين وأنا أود مشاهدة هذا الفيلم، ولكن لم تسنح الظروف إلا منذ عدة أيام فقط حيث وجدته على إحدى مواقع الانترنت

هو الفيلم الفلسطيني " الجنة الآن" الحاصل على جائزة جولدن جلوب الأمريكية لأحسن فيلم أجنبي العام الماضي وتم ترشيحه أيضا لجائزة أوسكار أحسن فيلم أجنبي.

الفيلم يحكى أربع وعشرين ساعة في حياة شابين فلسطينيين قبل قيامهما بعملية انتحارية/استشهادية (وليختار كل منا تعبيره المفضل) داخل إسرائيل

انطباعاتي بعد مشاهدة الفيلم:
ـ حين علمت بالجائزة الأمريكية توقعت تلقائيا أن الفيلم يقدم وجهة نظر معارضة لهذه العلميات أو على أكثر تقدير يقدم صورة معتدلة للغاية عن الرأي في العمليات الانتحارية وإلا ما كان الفيلم ينال جائزة أمريكية ويتم أيضا ترشيحه للأوسكار في هوليود، وهى إحدى أكبر معقلين لللوبى اليهودي فى الولايات المتحدة، ولابد أيضا أن الفيلم يتعرض للجانب الانسانى الذي يعانى منه الأطفال والعائلات الإسرائيلية المدنية من جراء هذه العمليات الخ

ولكن ما أثار اندهاشي ان الفيلم يقدم رؤية فلسطينية خالصة، نعم هناك شخصيات مع وشخصيات أخرى ضد فكرة العمليات الانتحارية ضد المدنيين ولكنها كلها شخصيات فلسطينية واقعية تعكس تعدد الآراء حول هذا الموضوع، وهو اختلاف في الرأي ممكن أن نجده في أي مجتمع عربي إذا ما تناولنا هذا الموضوع. هناك من يرى أنها الوسيلة الوحيدة الفعالة للمقاومة من الضعيف أمام القوى، وهناك من يرى عدم جدواها وأنها لا تخدم فى النهاية إلا كسب التعاطف مع إسرائيل والتأكيد على السمعة الإرهابية للعرب ..الخ

ـ الفيلم مليء بأجمل ما أراه في أي عمل فني وهو الإيحاءات والإسقاطات غير المباشرة. من المشاهد التى أحببتها حين قام أحد الشابين بتسجيل صوته ورسالته الأخيرة قبل تنفيذ العملية كما يحدث، ويبدأ في الحديث عن النضال والاحتلال ويتوجه بالحديث لعائلته وللشعب الفلسطيني الخ وتبدأ الكاميرا في الاقتراب من وجهه كلوز أب ونشعر بتعاطف مع تمثيله الرائع فى هذا المشهد، وبعد أن ينتهي إذا بالرجل الذى يقوم بتصوير الفيديو يقول أن الكاميرا تعطلت ولا بد من إعادة التسجيل! كما لو كان الأمر تصوير مشهد فيلم أو برنامج تليفزيوني بما فى ذلك من دلالة

ـ الشاب الذي يتلو رسالته الأخيرة قبل العملية ويتحدث عن الموت والشهادة، يتذكر أمرا حياتيا يوميا عاديا وسط التسجيل فيقوله لعائلته ألا تشترى ماءا من مكان معين لأنه ملوث ثم يعتذر لأصدقائه لأنه تطرق لهذا الموضوع، مبررا أنه فقط تذكر هذا الموضوع ويريد إخبار عائلته به قبل أن يموت. المشهد بسيط ومعنى بسيط وعميق، ففى قلب الموت يفكر فى الحياة

ـ حينما يصبح الشابان جاهزين للعملية يخبرهم منسق العملية أن القائد الكبير يود أن يراهم ويتحدث إليهم، يأتي هذا القائد وهو رجل بسيط الهيئة وأول شىء يقوله لهم أن يسألهم: أهلا خليل وأهلا حسن (لا أتذكر الاسم الثاني) من منكم خليل ومن منكم حسن؟؟!!! فهو لا يعرفهم ولا يعدوا أن يكونوا بالنسبة له سوى أسماء!

ـ الحوار ممتع خاصة فى المشهد الذي يحاول فيه أحد الشابين إقناع القائد بمنحهم فرصة أخرى لتنفيذ العملية بعد فشلها في المرة الأولى. الحوار طويل وجميل ومن بين ما قاله الشاب: إسرائيل هي المحتل ولكنها أمام العالم كله تلعب دور الضحية، فلم يبق لدينا نحن الضحية الحقيقية خيار سوى أن نلعب دور القاتل! منطق واقعي جدا وتم صياغته جيدا

ـ لم يصور الفيلم معاناة مجتمع إسرائيل من هذه العمليات، ربما الإشارة الوحيدة والسريعة طوال الفيلم هي لوجود طفلة إسرائيلية في الأوتوبيس الأول الذي أراد الشاب تفجيره، بينما الأتوبيس الذي تم تفجيره بالفعل فى نهاية الفيلم مليء بالجنود.

ـ خلل رئيسي في الفيلم هو التغير في شخصية البطلين لأسباب غير مقنعة تماما أو ليست قوية بما يكفى، فالشخصية المترددة تصبح هي الأكثر رغبة في القيام بالعملية بينما الشاب الآخر الذي كان متحمسا لتنفيذ العملية يغير رأيه في النهاية حول جدواها.

الفيلم جميل ومؤثر وبسيط دون فذلكة حتى على المستوى التكنيكي هو بسيط، مما جعلني أتساءل لماذا لا نستطيع في مصر تقديم أفلام هكذا، مجرد فكرة صادقة جادة وتم تناولها بشكل حساس وفني جميل؟

هل نستطيع فى مصر أيضا قبول فيلم مصري يناقش العمليات الإرهابية/ الانتحارية التي جرت فى مصر منذ سنوات مثلا والآراء التي تؤيدها والتي تدينها معا ونترك الحكم في النهاية للمشاهد؟

هل يتذكر أحد حادثة وسط البلد أو المنطقة خلف المتحف المصري والتي أطلقت فيها فتاتان منقبتان بالإضافة لخطيب إحداهما (كما ذكرت وسائل الإعلام) النار عشوائيا على المارة فى عملية وصفت بأنها إرهابية؟ وهى المرة الأولى (وربما الوحيدة حتى الآن) على حد علمي والتي قامت فيها فتيات مصريات بعملية إرهابية فى مصر. حادثة أثارت دهشتي وقتها وتصلح خامة لفيلم لو لو لو لو لو لو لدينا المعطيات الفكرية والعقلية والدينية والسياسية والرقابية للسماح بفيلم كهذا
.

12 comments:

Sola said...

i came here 2 read if u have somthing new and i already find something new but the thing is that its 1:50 am here now and this movgie i hered about it but i need 2 read what i said about it and leave a comment in the morning not now
but i reda that its a good mivie
salam ya gamile

Sherif said...
This comment has been removed by the author.
Sherif said...

rose

لدينا افلام كثيرة جميلة ..
لاتتكلم بالضرورة عن الارهاب

لكنها تتكلم عن واقعنا بمنتهى الجرأة .. والجمال الفنى والقصصى أيضا

هناك هى فوضى والجزيرة وحين ميسرة

وكلها ينطق بشئ واحد

ان السينما المصرية بدأت تسترد عافيتها وهى حتما ستدخل اكثر من مهرجان .. وستفوز باذن الله

لم تتدخل الرقابة فى احداها .. وذلك سر جمالها

Heart Beat said...

عزيزتي

للاسف لم يسعفني الحظ و اني اشاهد الفيلم ده و بشكرك انك اتكلمتي عنه

كنت سعيدة جدا في السنة اللي اترشح فيها للجولدن جلوب و بعد فوزه كنت في منتهى السعادة و بعد كده جاء تصنيفه لدى الاوسكار

لدينا افلام تعبر عن قضايا يومية مصرية بحتة و ليس عن قضايا موجودة في بعض الدول الاخرى
او قضايا تدحث دوليا مثل الارهاب مثلا

و اكيد اتذكر حادثة الفتاتين

ان وجد فيلم يتحدث عن تلك الحادثة هاتلاقي البلد عندنا تقسمت نقص بيايد اللي حصل و النص التاني بيقولوا عليهم ارهابيين و في الاخر مش هانلاقي حل

ناقش فيلم الارهابي الظاهرة دي قبل كده و ايضا ناقشه ببلاه وسذاجة فيلم الارهاب بتاع البطارخ

و مابين العملين افضل الارهابي

اعتقد ان صناعة السينما الآن لدينا اصبحت لا تهتم بقضايا من نوعية فيلم الجنة الآن

يكفينا تهتهة اللمبي و الصوت الشجي لسعد الصغير و حماره

سمـــــــــــا said...

مبدئيا الفيلم اللى انتى حكيتى عنه انا مشفتوش بس لو وقع فى ايدى هبقى اشوفه انشاء الله

فكرة ان الانسان يبقى عارف ان قدامه 24 ساعة وبعد كده هيموت بمحض ارادته بالنسبة لى دى شىء مثير ومجنون ويمكن لو كنت فى فلسطين كان يمكن اعمل حوار مع واحد منهم علشان افهم تفكيره فى الساعات اللى جاية هيكون ازاى .

بالمناسبة فيه فيلم مصرى كان اسمه اصحاب واللا بيزنس بتاع مصطفى قمر وهانى سلامة وعمرو واكد كان طالع وقتها بدور الشخص اللى هيقوم بالعملية الاستشهادية ومصطفى قمر اللى صور الحدث دا ووقتها لما سالوه ليه هتعمل كده قاله لهم فى ما معناه ان الحاضر ملوش لازمة ومش هيتغير والمستقبل مش هايجى غير بالطريقة دى ( اللى هى القضاء على الاسرائيلين من خلال العمليات الاستشهادية ) لانها من وجهة نظره البعبع اللى مش بيخليهم ينامو الليل .

هى وجهة نظر جديرة بالاحترام لان لو الانسان حس بالضعف والمهانة وان خلاص مفيش فايدة ومفيش امل فى حاجة اكيد الحياة نفسها هتهون فى عينيه . لما يُطبق قانون الاقوى هو اللى على حق طالما هو الاقوى فأكيد من حق الضعيف انه ياخد حقه بطريقته حتى لو كانت حياته الثمن لان فى كل الاحوال سواء عاش او مات ملهاش قيمة فبالنسبة له يموت وياخد شوية اسرائيلين معاه افضل .

نيجى بقى لوجهة نظرى الشخصية انا مش من الناس اللى لا بحب الفلسطنين ولا بتعاطف معاهم ومش هقول كلهم لكن انا مش بتعاطف مع اللى باع القضية من زمان وقبض ثمن ارضه وراجع بعد سنين يطالب بيها ويقول رجعوهالى ولا مع الفلسطنين اللى عاملين مليارات من البيزنس مع اليهود وسابو البلد او عاشوا فى البلد وبرضه عايشين ملوك واتجوزا من بناتهم كمان . كتير اوى اوى من الفلسطينين متعايشين جدا مع الاسرائليين ومتجوزين ومخلفين منهم وبيشتغلو معاهم يبقوا ارض ايه اللى عايزينها دلوقتى هما يبيعوا وبعدين عايزين يرجعو اللى بعوه يبقى دا اسمه بذمتك ؟

بالنسبة للافلام المصرية اتعمل كذا فيلم بس ارخم من بعض لان التمثيل كان مبالغ فيه الا اذا كان بيحصل كده فى الحقيقة تبقى مصيبة بجد .
لكن اتمنى انه لو حصل يبقى فيه بساطة واقناع بالاداء من غير تكلف ولا حد يعيش فى الدور ويتقمص ازيد من اللازم


وبمناسبة حادثة الفتاتين انا مقدرش انساها لانى كنت وقتها فى التحرير مع انى مش بنزل التحرير غير نادرا كنت فى الجامعة الامريكية وفضلت فى المنطقة شوية واول ما مشيت سمعت هيصة ودوشة وان بنتين فجرو نفسهم ، بجد مبقتش مصدقة انى كنت من ثوانى فى نفس المكان بس الحمد لله عمر الشقى باقى مكنتيش هتلاقى حد يقعد يرغى ويزهقك فى البلوج :)

kasber said...

أستوقفني الترشيح الامريكي للفيلم
وذكرني بجزء من قصيده امل دنقل
أوراق ابو نواس
تقول
الذي يملك العمله يمسك بالوجهين
والفقراء بين بين
.....
كلما كنت ضعيفا قتلت الحريات
لانه لا حريه لك
وكلما كنت قويا عرفت كيف تملك حق الدعايه وحق النشر
كنت انت الحر الوحيد

blackcairorose said...

سولا

الفيلم حلو وموجود على النت

واطيب التحيات ليكى وان شاء الله تكونى دايما بخير وسعادة

blackcairorose said...

معاك يا شريف ان فيه افلام كويسة دلوقتى

سمعت عن الافلام التلاته اللى ذكرتهم، وفعلا تلات افلام كويسة فى موسم واحد حاجة حلوة وتفرح

وقريت كمان ان فيلم يسرى نصر الله الجديد هينزل فى الصيف

بس نفسى نكون اكثر جراءه فى الموضوعات وبالذات الموضوعات التابو اياها زى الدين والجنس

blackcairorose said...

هارت بيت

اول مرة من قريب اشوف اجزاء كبيرةمن فيلم لمحمد سعد ودى كانت اول مرة اشوف الممثل ده

الفيلم كان مع الممثلة الحلوة نور ومتصور فى تركيا ، حسيت له افيهات دمها خفيف بس والله مفهمتش اكتر من تلات ارباع الكلام اللى بيقوله معرفش انا ودنى فيها حاجة غلط ولا هو كلامه فعلا مش مفهوم

والناس بتفهم كلامه؟ يمكن على دى فى دى ممكن نعيد المشهد علشان نفهم الكلام بس فى السينما الناس بتعمل ايه؟

blackcairorose said...

المبالغة والرخامة فى الافلام طبعا حدثى ولا حرج يا سما

وحمدا لله على سلامتك يا جميل من الحادثة (معلش اصل لسه الخبر واصلنى(

لا بجد الحوادث دى مؤسفة ومبقدرش افهم اى منطق يقول نفجر فى ناس ملهاش ذنب، ان دلت على حاجة فهى بدل على حجم الفجوة الرهيبة فى التفكير فى مصر والتغييب الكامل للعقل والمنطق عند بعض الناس

وارغى براحتك يا سما يسعدنى دايما اقرا لكم ومتتأخروش فى الافتتاح الرسمى للبلوج الجديد ومتنسوش تدعونى

blackcairorose said...

كلام أمل دنقل بليغ يا كاسبر وأول مرة أقرأه

وقطرات الندى التى تكتبيها صحيحة وبليغة وجميلة

Forsoothsayer said...

i saw it in the theatre...its ok.