Sunday, August 26, 2007

إطراء

هل هناك مجال لأذكر هنا إطراء قيل لي ذات يوم وأحببته؟
.
لا أدرى ولكن الكثير منا قد تربى على أنه لا يجب ذكر إطراء موجه لنا لأن ذلك دليل على النرجسية أو الغرور، ولكنى الآن أتساءل ما العيب حين نذكر الإطراء طالما نضعه فى مكانه وحجمه الصحيح دون نقص أو زيادة؟
.
قبل أن أذكر الإطراء، سأتحدث عن صاحبه لأنه شخصية مميزة للغاية سواء سلبا أو إيجابا مع بعض التغييرات فى التفاصيل حفاظا على الخصوصية، وهو من الشخصيات التي سأظل أتذكرها رغم مرور أعوام على افتراقنا، وكلى ثقة فى أننا إذا ما التقينا يوما لن نشعر بصدأ السنين، وهذه إحدى دلائل الصداقة الحقة
.
وليد شاب مصري ولد في مصر وتركها صغيرا مع والديه وعاش فى كندا، وبعد ما أنهى دراسته الجامعية اضطرته ظروف عمله أن يعود لمصر لمدة عامين حيث سنحت لي فرصة الاقتراب منه وتعارفنا وقويت صداقتنا بشكل كبير
.
وليد طيب القلب وذكى وكريم بلا حدود وخفيف الظل، على الجانب الآخر يمكن أن ينقلب مزاجه من النقيض إلى النقيض التام في أقل من ثانية ولأسباب غير مفهومة تماما
هذه الصفة أكرهها ولا أبالغ إذا قلت أنها تخيفني حين ألمسها في الأشخاص المقربين لي، فهي تشعرني بعدم الأمان
.
يمكن وصف شخصية وليد إجمالا بأنها خليط غير منضبط أو غير متوازن من الشخصية المصرية والشخصية الغربية، فقد كان يتصرف مثلا بطريقة مصرية تماما فى المواقف التي من الأفضل فيها ـ من وجهة نظري ـ التصرف كشخص غربي، والعكس أيضا كان صحيحا
.
من أبرز سماته أنه كان يلقى بتعليقات لا تتناسب مع المكان ولا الزمان ولا الأشخاص الذين قيلت التعليقات بحضورهم
كان يلقى هذه التعليقات والتي كانت أحيانا كالقنابل في منتهى البساطة وسط صمت وإحراج الموجودين
سأذكر هنا مثالا للتعليقات التي يمكن أن أوردها لأن الكثير من تعليقاته كانت خارج حدود المتعارف
يمكن مثلا لوليد أن يقول فى حضور ليلى أو غيابها:
ليلى فتاه ظريفة جدا، كنت أظنها مثلية ولكن حين عرفت أنها مخطوبة فقلت هي إذا على الأرجح بايسكشوال
أو يقول
المغنية فلانة الفلانية تبدو لي أنها وايلد جدا في السرير
أو
على وسيم، أعتقد أنى لو كنت مثلى لكنت قد أحببته
.
هذه التعليقات في حد ذاتها ليست صادمة ولكن أن تقال فى وسط عمل مثلا وفى وجود رجال كبار يبدو عليهم التدين وسيدات تقليديات محجبات يأخذ الأمر أبعادا أخرى
.
في أغلب المواقف كان هناك صمت من الجميع بعد هذه التعليقات، وهو نوع من الصمت الذي وصفه كاتبي الأمريكي المفضل أرمستيد موبان فى إحدى رواياته الخلابة بأنه نوع الصمت الذي تكاد تشعر معه بشعر الرأس وهو ينمو!
.
وقد طالتنى أنا شخصيا إحدى تعليقاته المحرجة، ورغم أن أصدقائي يرون أنى أمتاز بسرعة البديهة والقفشات إلا أنه بتقدير سريع للموقف وجدت أنه من الأفضل أن أتجاهل ما قيل والجأ للصمت والتصرف كما لو كنت لم أسمع شيئا
.
احترت في تفسير عدم إدراك وليد لعدم ملائمة تعليقاته وهل هو على وعى بهذا أم أن هناك خللا ما في تقديره للمواقف؟ بصراحة لا أدرى، ولم أصل لرأى فى هذا الأمر
.
الموضوع طال ولم أدخل بعد فى صلبه!
.
فإلى مرة قادمة.
.
.

4 comments:

None said...

بقي كدا بردو

الموضوع اخدني واندمجت معاه وفي الاخر ..الي مرة قادمه


عموما علي فكرة انا بنجذب اكتر للشخصيات دي وبندمج معاها يمكن اكتر من الشخصيات المحافظه الكتومه اللي دايما بتحسسني بصمتها دا ان في حاجه غلط..

بوست جامد ..وفي انتظار التكمله

تحياتي

كتابة said...

BLACKCAIROROSE

عجبني جدا تعبير كاتبك أرمستيد موبان
فالصمت له لغة عارمة الإبتكارية
تسمع من خلالها كل الأشياء تمارس ثرثرتها
و اللسان تقاعد عن مهمته

صديقك هذا صادق مع نفسه
والآخرين
لذا لايتردد عن التعبير بكل وضوح

لذا
بانتظار ماقاله من إطراء
لك
:)

He & She said...

That is not good. That is not good at all to interact with people that you dont consider their culture. It is also very unsecure as you said to be with him in a place with other people and all of the sudden you find your self is those embarrassing situations. Even here in america we dont speak about others bluntly like that.I wonder how a person can do that in Egypt. I totally agree with you

اجندا حمرا said...

وليد ده شكله حدوته كبيره اوي ياروز
بس برضه ماقلتيش اللي قالهولك
مستنيه ها؟
بيعجبني اسلوبك في سرد الموضوع شيق و بدون تكلف و بيدخل القلب طوالي
يالا بقه كملي الموضوع

:)))