تعرفت على كاف منذ حوالي ثمانية أشهر فى مناسبة اجتماعية، ثم قابلتها بعد ذلك فى حوالى خمس مناسبات أخرى، منذ اللقاء الأول شعرت أنها تحمل شعورا سلبيا تجاهي او أنها لم تستلطفني، ولكن فى المرات الخمس التالية لم يكن الأمر مجرد شعورا ولكنها كانت تقوم كل مرة بحركة صغيرة وسخيفة ما، حركات لن يلاحظها الكثيرون ولكن لأني المعنية بها فقد شعرت بها
فى البدء قلت لنفسي ربما أتوهم، أو ربما أضخم بعض الأمور وأحملها أكثر مما تحتمل، أو ربما حتى أكون أنا من يعانى من بارانويا، أو قد تكون طبيعتها هى السخافة مع الجميع، ولكن مع الوقت ازددت يقينا أن هذه التصرفات الصغيرة ليست عفوية ولا تتم مع الأخريات، ولكنها مقصودة لتوجيه رسائل بعدم الاستلطاف
حسنا هى حرة فى مشاعرها واستلطافها للآخرين من عدمه، ولكن لا أنكر أننى حاولت ـ بأقصى موضوعية يمكن أن أتبناها ـ أن أجد سببا وراء هذه التصرفات منها فلم أستطع التوصل لتفسير منطقى ، فأنا فى الأغلب الأعم مهذبة جدا مع الناس وخصوصا من لا اعرفهم أو الذين أعرفهم معرفة محدودة، كما أنى لست من النوع الذى يجرح بالكلام أو أعطى تلميحات بمعاني مبطنة فى الحديث، ولا أريد هنا أن يعتقد أحد أنى أصور نفسي مثالية، لا ، أنا لي عيوبي الضخمة ولكن طريقة التعامل مع الناس ليست إحدى عيوبي بل إحدى مزاياي بشهادة الكثير ممن حولي، قد تتسم معاملاتي مع من لا أعرفهم بالتحفظ ولكن لا أرى فى هذا عيبا، فبقدر عمق العلاقة يكون عمق الانفتاح على الآخرين ولكن دائما فى إطار من التهذيب
وفى النهاية قررت تحديد معرفتي بها وتقليل فرص الالتقاء بقدر المستطاع حتى أتجنب حركاتها السخيفة، فهى أولا وأخيرا لا تعنى لى الكثير أو القليل
منذ شهرين كنت مدعوة فى مناسبة اجتماعية وصلتها متأخرة، وكانت الكراسي الفوتى فى منزل صاحبة الدعوة تم ملئها بالمدعوات، فطلبت صاحبة المنزل من إحدى العاملات لديها إحضار كرسي من كراسي السفرة لأجلس عليها واعتذرت فى ود عن عدم ملائمة الكرسي، ولم يكن هناك مكانا يمكن وضع الكرسي فيه إلا فى إحدى الأركان وليس ضمن دائرة الكراسي الفوتى التى تجلس عليها بقية المدعوات
كانت كاف موجودة فى هذه المناسبة، وبعد قليل جاءت شخصية نسائية ذات حيثية لا نعرفها جميعا على المستوى الشخصي، ولم تقم صاحبة المنزل بتقديمنا إليها ولكن كاف هى التي تولت هذه المهمة لأنها تعرفها، فبدأت كاف فى ذكر أسماء الموجودات وماذا يفعلن واحدة واحدة ومرت على الجميع وأنا الوحيدة التى تجاهلت وجودي تماما
قد يرى البعض أنه نظرا لجلوسي فى مكان جانبي ربما لم تلاحظني ولكنى على يقين أنها تعمدت هذا التجاهل ، فالغرفة ليست بالكبيرة وكل الموجودات لا يتعدين ثمانية سيدات، وحضرت أنا متأخرة قبل دقائق من وصول صاحبة الحيثية وسلمت على الجميع باليد بما فيهم كاف، فلا أظن أنى تحولت إلى غير مرئية خلال دقائق فى غرفة محدودة فيها ثمانية أشخاص
بصراحة بعد هذا الموقف فعلا شعرت بالضيق وقررت محاولة التجنب التام لكاف، لو حدث وتقابلنا سأحييها بطريقة عادية ولكن حتى درجة الود المحدودة التي كانت بيننا سألغيها، لأني ببساطة وصلت لقناعة أن لديها خللا ما فى شخصيتها أو مرض ما أو الله أعلم ماذا تعانى بالضبط، ولكنى على أية حال لن أضع نفسي في موضع مشابه لما حدث، الغريب أنه فى خلال نفس السهرة جاءت بعد ذلك ونحن نتناول الحلو بعد العشاء وسألتني عن أخبار عملي وهل كل شيء على مايرام!
كنت عندئذ قد توصلت لاحساس لا أدرى مدى صحته وهى أنها تريد إثارتي أو تريدني أن أبدى شعورا بالضيق أو أن أعبر عن هذا الضيق بشكل ما وأنها سترتاح إذا ما أظهرت لها أنى شعرت بالاهانة أو بالاستهانة أو أو، لذا قصدت أن أجيبها بطريقة طبيعية بقدر الإمكان وقلت لها بخير الحمد لله دون أن اسألها فى المقابل عن أخبارها هى
منذ بدء رمضان والدعوات مستمرة من صديقات ومعارف وزميلات، وقد قمت أنا بدعوة بعض الصديقات والمعارف فى أوائل أيام رمضان، وطبعا لم أدعوها، وبعد يومين من دعوتي وجدت معرفة مشتركة بيننا ـ هى صديقة لها فى الواقع ـ تأتى ويدور بيننا حوار عادى ثم سألتني لماذا لم أدع كاف فى الإفطار، فرددت بأن المعرفة بيننا محدودة ولا يوجد سبب لدعوتي لها، فردت قائلة لكنه سبق لى أنى دعوت كاف وقبلت كذلك دعوتها فى السابق ـ وهذا فعلا حدث فى بداية المعرفة ـ ، وعندئذ بصراحة لم أجد نفسي إلا وأنا أحكى عن مواقفها السابقة معي وقراري تقريبا بمقاطعتها، فلم تعقب المعرفة بشيء له معنى
وفى الحقيقة ندمت شديدا بعد ذلك أنى قلت لهذه المعرفة تفاصيل الموضوع لأني متأكدة أنها ستنقل كل ما قلته لكاف رغم أنى طلبت منها عدم نقل هذا الكلام لأنني لست فى محل عتاب لأن العتاب بين الأصدقاء فقط وهى ليست صديقة، وزاد شعوري بالندم أن كاف ستشعر بالارتياح لأني نفثت عن ضيقي وشكواي وبهذا تكون حققت هدفها المريض
الطريف أنى قابلت كاف بعد ذلك أيضا فى مناسبات إفطار مختلفة ـ وبالتأكيد بعد أن قالت لها المعرفة عما قلته فى حقها ـ وكانت فى منتهى الظرف والبشاشة ولم تقم بأى حركة سخيفة لا صغيرة ولا كبيرة
أليست هذه فعلا أعراض مرض نفسي؟ كنت مهذبه عاملتنى بطريقة سيئة وحين تجاهلتها فى دعوتي أبدت بشاشة ولطف، كما لو كانت فقط تنتظر أن أعبر عن ضيقي من تصرفاتها وأشكوها للآخرين حتى تتغير وتصير لطيفة ؟
يللا من ضمن ما نشاهده من عجائب أحوال الناس